السيد محمد تقي المدرسي

121

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

8 / وعلم الله بالغيب والشهادة وبالاسرار والاعلان يكتمل أثره النفسي عند البشر ، إذا عرف ان الله سوف يحكم في يوم الفصل . فالحاكم هو الشاهد ، فأين المفر ؟ قال عز وجل : وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالاخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( القصص / 69 - 70 ) 9 / ( وكذلك معرفة بقاء وجه الله يكتمل أثرها في النفس بمعرفة رجوع الانسان اليه ليحاكم وليجازى ) . قال الله سبحانه : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( القصص / 88 ) لا معقب لحكمه في الدنيا : دليل حكم الله في الآخرة ، انه يعجل الحكم على أمم كافرة في الدنيا . فإذا حكم على أمة بالهلاك ، فلا أحد يعقب عليه ويستأنف ذلك الحكم الفصل أو يمنع تنفيذه . 1 / فانظر إلى الأمم من حولك ، وافتح بصيرة ايمانك على واقع فسادهم ، وكيف يقضي الله على بعضهم بالهلاك ، وانه إذا جاء أجلهم فلا يستأخره أحد أنّى كان . قال الله تعالى : وإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( الرعد / 40 - 41 ) فالأرض تنقص من أطرافها ، فتزول أمة بعد أمة بما كسبت أيديهم . وهذا هو وعد الله الذي ينفذ بعد حساب سريع ( ودقيق ) ، وبعد بلاغ المنذر وتمام الحجة على المنذرين ( بالفتح ) . 2 / وحكم الله سبحانه قائم على أساس احاطته بغيب الخليقة ( والسنن الحاكمة عليها ) ، إحاطة علم وقدرة وتدبير . فهو الولي وهو الحكم الذي لا يشرك أحداً في حكمه ، ( فإذا قضى شيئاً أجراه ومن دون الحاجة إلى معين أو مشير ) . قال الله سبحانه ( بعد قصة أهل الكهف ) : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( الكهف / 26 )